خالد الملا

تتسارع أحداث هذه الدنيا وتتلاطم بنا الأمواج فلا نجد مركباً ينجينا إلا أن نثق بخالقنا وتطمئن قلوبنا وترضى بقضائه ونلجأ إليه، فالقلب العامر بذكر الله مطمئن، قال تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28).

وهو توفيق من الله عز وجل فيضع النور في صدرك؛ (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) (الأنعام: 125).

فـ«لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس»، و«تفاءلوا بالخير تجدوه»، واعلموا أن «بعد العسر يسراً»، وتذكروا أن «أحلام اليوم حقائق الغد»، وتيقنوا أن نصر الله آت ولو بعد حين، وأن الله يمهل ولا يهمل.

وإذا أردت أن يطمئن قلبك فالهج إليه بالدعاء وأنت موقن بالإجابة ولا تتعلق بمخلوق:

لا تسألن بنـــي آدم حاجــــــــــة     وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ

الله يغضب إن تركت سؤاله    وبني آدم حين يسأل يغضبُ

فكن على ثقة ويقين بقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر).

وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا ضاقت دنياه أن يقول: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»؛ وما أجملها من سكينة نفس حين تناجي ربك وتقرأ كتابه فتجد السعادة الحقة في مصلاك، وبين صفحات المصحف!

ورحم الله ابن تيمية يوم قال: «أنا جنتي وبستاني في صدري أينما اتجهت فهي معي لا تفارقني، أنا سجني خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة».

وما أجمل أثر الطمأنينة حين تأتيك من قلب يكابد الألم، فقد نقل لي أحد متابعيّ في وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حين قال لي: إنه اشترى جهازاً لوحياً (آيباد) خاص لأخته لتتابع كتاباتي وهي مريضة بمرض السرطان شافاها الله، لما رأى من أثرها بتحسين نفسيتها وتفاؤلها.

إن هذا الأثر ليس بحيلتي واجتهادي، إنه بلا شك بإذن الله، توفيق من الله بإيصال مثل هذه الكلمات إلى النفوس لتلقى مكانها في القلوب لتطمئن.

وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ منَّا شيئًا فبلَّغَهُ كما سمعَ، فرُبَّ مبلِّغٍ أوعى من سامِعٍ» (رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد).

نعم إنها طمأنينة النفس التي تشعرك بالسعادة وزوال الهمّ.

قال أحد الصالحين: «والله أنا في سعادة لو علمها أبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف»!

فاللهم ارزقنا الطمأنينة والسكينة ويسِّر أمورنا واجعل قلوبنا محاريب للسكينة لا يمسها نصب الحياة واكتبنا من الصادقين يا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *